الفيروز آبادي

271

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الأسباب يقدح في التوكّل ، وأنّ نفيها تمام التوكّل ، فاعلم أنّ إثبات « 1 » الأسباب في [ حصول المتوكّل به لا يناقض التوكل « 2 » ] فهو كالدّعاء الذي جعله اللّه سببا في حصول المدعوّ به ، فإذا اعتقد العبد أنّ التوكّل لم ينصبه اللّه سببا ولا جعل دعاءه سببا لنيل شئ ، لأنّ « 3 » المتوكّل فيه المدعوّ بحصوله إن كان قدّر فسيحصل « 4 » ، توكّل أو لم يتوكّل ، دعا أو لم يدع ، وإن لم يقدّر فلن « 5 » يحصل ، توكّل أيضا أو ترك التوكّل [ فهذا العبد مراغم لحكمة اللّه جاهل بسنته ] « 6 » [ وقد ] صرّح هؤلاء أنّ التوكّل والدّعاء عبوديّة محضة ، لا فائدة فيه إلّا ذلك ، ولو ترك العبد التوكّل والدعاء لما فاته شئ ممّا قدّر له ، [ بل ] « 7 » من غلاتهم « 8 » من يجعل الدّعاء « 9 » بعدم المؤاخذة على الخطأ والنّسيان عديم الفائدة إذ هو مضمون الحصول ، حتى قال بعضهم في تصنيف له : لا يجوز الدّعاء بهذا وإنّما يجوز تلاوة لا دعاء ، قال : لأنّ الدّعاء يتضمّن الشّكّ في حصوله ووقوعه ، لأنّ الدّاعى بين الخوف والرّجاء ، والشكّ في وقوع ذلك شكّ في خبر اللّه . فانظروا إلى ما أفاد إنكار الأسباب من العظائم وتحريم الدّعاء بما أثنى اللّه به على عباده وأوليائه بالدّعاء به وبطلبه . ولم يزل المسلمون من عند نبيّهم وإلى الآن يدعون به في مقامات الدّعاء ، وهو من أفضل الدّعوات .

--> ( 1 ) في ا ، ب : تفات ولعلها تصحيف إثبات وهو ما يقتضيه السياق . ( 2 ) ما بين القوسين تكملة يقتضيها المقام وقد اعتمدنا فيها على ما في الإحياء من عبارات وما سيرد في عباراته من تفصيلات . ( 3 ) في ا ، ب : « فإن » وما أثبتنا أوضح . ( 4 ) في ا : يحصل . ( 5 ) في ا ، ب : « لم » وما أثبتناه أولى . ( 6 ) ما بين القوسين تكملة يقتضيها المقام وقد اعتمدنا فيها على ما تقدم من عباراته أول الفصل . ( 7 ) في ا ، ب : « ومن » . ( 8 ) في ا ، ب : علاماتهم وما أثبتنا يقتضيه السياق . ( 9 ) يريد الدعاء الوارد في قوله تعالى : ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) : آية 286 سورة البقرة .